الشيخ محمد علي الأراكي
50
أصول الفقه
هو المؤاخذة عليه ، ولو كان هو الشبهة الحكميّة كان المقدّر هو المؤاخذة من جهته ولأجله ، وهذان معنيان لا جامع بينهما ، فلا بدّ من إرادة واحد منهما لئلّا يلزم الاستعمال في معنيين ، وحينئذ يلزم الإجمال ، لعدم تعيّن أنّ المقدّر قبل كلمة « ما لا يعلمون » هو المؤاخذة عليه ، أو المؤاخذة من جهته ، هذا في حدّ ذاته . أمّا بملاحظة سائر الأخوات فحيث إنّ المقدّر فيها هو المؤاخذة عليها يتعيّن فيه أيضا تقدير المؤاخذة عليه ، فيتعيّن في الشبهة الموضوعيّة ، وإلّا لزم اختلاف السياق في التقدير من حيث إنّه يلزم على تقدير إرادة الحكميّة أن يكون المقدّر في البقيّة المؤاخذة عليه ، وفيه المؤاخذة من جهته ، وظاهر السياق أن يكون المقدّر في الكلّ واحد . والجهة الثالثة : وهي التي تعرّض لها في الحاشية أنّ نسبة الرفع إلى « ما لا يعلمون » على تقدير إرادة الموضوع نسبة إلى غير ما هو له ، لأنّ نسبة الرفع إلى الموضوع بملاحظة أنّ المرفوع حكمه لا نفسه ، وأمّا على تقدير إرادة الحكم فالنسبة إلى ما هو له ، فإنّ المرفوع نفس الحكم ، فلا يمكن الجمع بينهما في الإرادة ؛ لاستلزام ذلك الاستعمال في المعنيين ؛ إذ لا جامع بين النسبتين ، وحينئذ فحيث إنّ النسبة في الأخوات يكون باعتبار مرفوعيّة الحكم فهذا يصير قرينة على هذا الاعتبار في ما لا يعملون ، لاتّحاد السياق ، فيكون مختصّا بالشبهة الموضوعيّة . والجواب ، أمّا عن الجهة الأولى : فهو أنّ قضيّة اتّحاد السياق هو إرادة العموم لا الخصوص ، فإنّ الموصول في كلّ واحدة من الأخوات مستعمل في العموم ، فكأنّه قيل : كلّ شيء لا يطيقونه ، وكلّ شيء اضطروا إليه ، وكلّ شيء استكرهوا عليه ، غاية الأمر أنّ دائرة الصلة في هذه الثلاثة ضيّقة ، ولا تسع لغير الموضوع الخارجي ، وعموم الموصول أيضا تابع لعموم صلته ، ومجرّد ذلك لا يوجب التخصيص بالموضوع في مثل « ما لا يعلمون » الذي يكون صلته شاملة للموضوع والحكم معا . وبالجملة ، فهذا من قبيل قولنا : جئني بما يؤكل وما يرى ، فإنّ اختصاص